الشيخ مهدي الفتلاوي
181
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
حققها في القرون الأخيرة من تاريخه ، تلك النهضة الاسلامية المعروفة ب ( الثورة الدستورية ) بقيادة علمائه ضد الحكام ( القاجاريين ) وفرض عليهم سنة 1906 م مادة تنص على رقابة خمسة من الفقهاء على دستور الدولة ، يكون لهم حق نقض القوانين وتعديلها ، إذا كانت منافية للشريعة الاسلامية . وقد تحقق هذا الانجاز في المجتمع الإيراني المسلم على يد علمائه الثوار ، في عصر كان علماء المسلمين في المجتمعات العربية ألعوبة بيد حكامهم الظلمة ، ويستخدمونهم كموظفين في المساجد والمراكز العلمية ، لدعم سياستهم المنحرفة عن القرآن والسنة ولا يحق لهم أن يتكلموا ولو بكلمة واحدة تعارض سياسة الدولة المعادية للاسلام . وتلت الثورة الدستورية ثورات حسينية عديدة لا تقل عنها أهمية ، وكان من أبرزها الثورة الاسلامية الشعبية المسلحة ضد الاحتلال البريطاني للعراق ، المعروفة ب ( ثورة العشرين ) ، والتي قادها المرجع الإيراني الكبير الشيخ محمد تقي الشيرازي ، بعد أن شكل مجلسا قياديا لها ، وعين ممثلين له في كافة مدن العراق وخوزستان وأمرهم أن يقودوا العشائر العربية في العراق وإيران لمواجهة الغزاة المحتلين بالرصاص لا بالحوار . ثم تلتها ( ثورة التنباك ) التي سببت خسارة فادحة للاقتصاد البريطاني ، وأعطت السياسة الغربية درسا بليغا كشفت من خلاله عن دور الدين في قيادة الحياة وموقع العلماء في قيادة الأمة . ومنها ثورة ( فدائيو اسلام ) بقيادة المجاهد السيد نواب صفوي أحد الثائرين من أحفاد الحسين عليه السّلام وبدأت حركته الجهادية حينما قرر الشاه احياء النزعة الفارسية المجوسية والتراث الكسروي ، من خلال تمجيد تقاليده وإعادة ذكرياته في المجتمع الإيراني حينئذ تخلّى السيد نواب عن درسه في النجف الأشرف ، ورجع من العراق إلى إيران ، وقام بعمله الجهادي لمقاومة سياسة الشاه المنحرفة . وقد استطاعت هذه الحركة الاسلامية الحسينية